الشيخ عبد الغني النابلسي

283

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

عليه السلام نبيا قبل نوح عليه السلام وهو إدريس ولهذا قال فيه وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) [ مريم : 57 ] . قال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) [ مريم : 56 - 57 ] ، فهو ، أي إدريس عليه السلام في قلب الأفلاك السبعة السماوية ساكن وهو ، أي قلب الأفلاك فلك الشمس وهو الفلك الرابع فوقه ثلاث أفلاك وتحته ثلاث أفلاك ثم بعث ، أي بعثه اللّه تعالى إلى قرية بعلبك وسماه تعالى باسم إلياس ، قال سبحانه : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) [ الصافات : 123 - 132 ] . وبعل اسم صنم وبك هو سلطان تلك القرية المعروفة بالقرب من دمشق الشام وكان هذا الصنم المسمى بعلا مخصوصا بالملك يعبده من دون اللّه والقوم يدعونه في حوائجهم وكان إلياس الذي هو إدريس عليه السلام قد مثل بالبناء للمفعول ، أي مثل اللّه تعالى له انفلاق الجبل المسمى بجبل لبنان في بلاد البقاع وهو معروف الآن حتى ذكر جدنا العلامة الشيخ إسماعيل بن النابلسي في حاشيته على تفسير البيضاوي في سورة هود عليه السلام : أن نوحا عليه السلام كانت سفينته من العاج وهو شجر عظيم يجلب من بلاد الهند وقيل : من خشب الصنوبر . وفي تفسير القرطبي عن عمر بن الحارث أنه قال : عمل نوح عليه السلام سفينته ببقاع دمشق وقطع خشبها من جبل لبنان وهو مشتق من اللّبانة بالضم والتخفيف وهي الحاجة عن فرس روحاني له جسد من نار وجميع آلته كالآكاف واللكام والركاب والحزام من نار أيضا هي وفرس الحياة التي نزل جبريل عليه السلام راكبا عليها حتى قبض السامري في بني إسرائيل قبضة من أثرها فوضعها في العجل من الذهب فصار له خوار ، وإنما انفلق جبل لبنان لإدريس عليه السلام الذي هو إلياس عن جسدها الناري القائم بروحها النورانية التي نزل بها جبرائيل عليه السلام ، فالروحاني حظه منها الجزء الروحاني والجسماني حظه منها الجزء الجسماني . فلما رآه ، أي رآى إدريس عليه السلام ذلك الفرس ركب عليه فسقطت عنه ، أي عن إدريس عليه السلام الشهوة الجسمانية شهوة البطن والفرج فلم يحتج إلى الأكل والشرب والجماع فكان عقلا محضا بلا شهوة بمنزلة الملائكة عليهم السلام وكان له صيام الدهر من المقام الصمداني فلم يبق له تعلق به بما تعلق